مجمع البحوث الاسلامية
541
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ] وانتصب ( جزاء ) على المصدر ، والعامل فيه ( جزاؤكم ) أو « تجازون » مضمرة ، أو على الحال الموطّئة ، وقيل : تمييز ، ولا يتعقّل . ( 6 : 58 ) نحوه السّمين . ( 4 : 404 ) أبو السّعود : جَزاءً مَوْفُوراً أي جزاء مكمّلا ، من قولهم : « فر لصاحبك عرضه فرة » وهو نصب على أنّه مصدر مؤكّد لما في قوله : جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ من معنى « تجازوه » أو الفعل المقدّر ، أو حال موطّئة لقوله : ( موفورا ) ( 4 : 144 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ قال : ] وجوّز الزّمخشريّ - وتبعه غير واحد - أن يكون الخطاب للتّابعين ، على الالتفات من غيبة المظهر إلى الخطاب . وتعقّبه ابن هشام في « تذكرته » فقال : « عندي أنّه فاسد ، لخلوّ الجواب أو الخبر عن الرّابط ، فإنّ ضمير الخطاب لا يكون رابطا » . وأجيب بأنّه مؤوّل بتقدير ، فيقال لهم : « إنّ جهنّم جزاؤكم » ، وردّ بأنّه يخرج حينئذ عن الالتفات . وقال بعض المحقّقين : إنّ ضمير الخطاب إن سلّم أنّه لا يكون عائدا لا نسلّم أنّه إذا أريد به الغائب التفاتا لا يربط به ، لأنّه ليس بأبعد من الرّبط بالاسم الظّاهر ، فاحفظ . [ إلى أن قال : ] وانتصب ( جزاء ) على المصدر بإضمار « تجزون » أو « تجازون » فإنّهما بمعنى ، وهذا المصدر لهما . ( 15 : 110 ) 6 - قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً . الفرقان : 15 الزّمخشريّ : فإن قلت : ما معنى قوله : كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ؟ قلت : هو كقوله : نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً الكهف : 31 ، فمدح الثّواب ومكانه كما قال : بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً الكهف : 29 ، فذمّ العقاب ومكانه ، لأنّ النّعيم لا يتمّ للمتنعّم إلّا بطيب المكان وسعته ، وموافقته للمراد والشّهوة وأن لا تنغّص ، وكذلك العقاب يتضاعف بغثائة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة ، فلذلك ذكر « المصير » مع ذكر « الجزاء » . ( 3 : 84 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله : كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ففيه مسائل : المسألة الأولى : المعتزلة احتجّوا بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين : الأوّل : أنّ اسم الجزاء لا يتناول إلّا المستحقّ . فأمّا الوعد بمحض التّفضيل فإنّه لا يسمّى جزاء . والثّاني : لو كان المراد من الجزاء : الأمر الّذي يصيرون إليه بمجرّد الوعد ، فحينئذ لا يبقى بين قوله : ( جزاء ) وبين قوله : ( مصيرا ) تفاوت ، فيصير ذلك تكرارا من غير فائدة . قال أصحابنا رحمهم اللّه : لا نزاع في كونه جزاء ، إنّما النّزاع في أنّ كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق ، وليس في الآية ما يدلّ على التّعيين . المسألة الثّانية : قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أنّ اللّه